أخبــاربلاد الشامتغطية خاصة الحرب على إيران

ملف إيران يهز قيادة الموساد من الداخل

أجرى رئيس جهاز الموساد رومان غوفمان تغييرات في قيادة الجهاز شملت إنهاء مهام اثنين من كبار المسؤولين، في خطوة ربطتها تقارير إسرائيلية بمراجعة داخلية لخطة كانت تهدف إلى إحداث تغيير في النظام الإيراني خلال المواجهة الأخيرة مع طهران.

وبحسب تقارير لهيئة البث الإسرائيلية والقناة 12، شملت التغييرات رئيسة شعبة الاستخبارات في الموساد، التي تولت منصبها في كانون الأول الماضي، ورئيس قسم إيران في الجهاز، من دون الكشف عن هويتيهما.

ونقلت القناة 12 عن مصادر أمنية أن القرار جاء في إطار إعادة تنظيم داخلية، مشيرة إلى أن العلاقة المهنية بين المسؤولين ورئيس الموساد الجديد لم تكن مستقرة منذ توليه منصبه. وأضافت أن إنهاء المهام تم بالتوافق، مع احتمال استمرار عملهما داخل الجهاز في مناصب أخرى.

لكن التقارير الإسرائيلية ربطت هذه الخطوة بملف إيران، موضحة أن المسؤولين كانا من المشاركين في إعداد خطة هدفت إلى استغلال حالة التوتر الداخلي في إيران ودعم تحركات احتجاجية بهدف زيادة الضغط على النظام.

ووفقًا للتقارير، نوقشت الخطة على مستويات سياسية وأمنية عليا خلال فترة التحضير للمواجهة مع طهران، إلا أنها لم تُنفذ بالشكل الذي توقعه واضعوها، ما دفع إلى مراجعة داخلية داخل الجهاز بشأن أسباب عدم تحقق الأهداف المرجوة.

وأفادت هيئة البث الإسرائيلية بأن غوفمان رأى ضرورة تقييم أداء المسؤولين المرتبطين بإعداد الخطة، في وقت طُرحت فيه هذه الأفكار ضمن مشاورات مع القيادة السياسية الأميركية، من دون أن تؤدي إلى تغيير سياسي داخل إيران.

وأثارت التغييرات نقاشًا داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، خصوصًا أن إعداد الخطط المتعلقة بإيران لم يكن مسؤولية شخصين فقط، بل شاركت فيه مستويات قيادية وسياسية عدة، من بينها القيادة السابقة للموساد والحكومة الإسرائيلية.

وأشارت التقارير إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ورئيس الموساد السابق دافيد برنياع كانا من أبرز المشاركين في رسم السياسات المتعلقة بإيران، ما أثار تساؤلات بشأن تحميل مسؤولين محددين تبعات عدم تحقق أهداف سياسية أوسع.

في المقابل، أكدت مصادر أمنية إسرائيلية أن المسؤولين اللذين غادرا منصبيهما يتمتعان بتقدير داخل الجهاز، وأن الخطوة تأتي ضمن عملية إعادة هيكلة بدأت مع انتقال القيادة إلى غوفمان، وليس فقط نتيجة تقييم أداء مرتبط بملف إيران.

وتولى غوفمان رئاسة الموساد رسميًا في حزيران الماضي خلفًا لبرنياع، وسط تأكيدات إسرائيلية على أن الملف الإيراني سيبقى من أولويات الجهاز، خصوصًا في ظل استمرار المخاوف المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني والقدرات العسكرية لطهران.

ويُعد الملف الإيراني من أكثر الملفات حساسية داخل الموساد، إذ ركز الجهاز خلال السنوات الماضية على جمع المعلومات المتعلقة بالبرنامج النووي والصواريخ والبنية العسكرية الإيرانية، إضافة إلى عمليات سرية نُسبت إليه داخل إيران.

وخلال المواجهة الأخيرة، تحدثت تقارير إسرائيلية عن دور استخباراتي واسع للموساد، بالتزامن مع نقاشات داخل إسرائيل حول إمكانية أن تؤدي الضغوط العسكرية والسياسية إلى إحداث تغيير في النظام الإيراني.

وتشير التطورات الأخيرة إلى وجود مراجعة داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية بشأن حدود الأهداف التي يمكن تحقيقها عسكريًا، والفجوة بين الطموحات السياسية التي رافقت المواجهة والنتائج التي تحققت على الأرض.

وبذلك، لا تبدو التغييرات الأخيرة مجرد تعديلات إدارية داخل الموساد، بل جزءًا من نقاش أوسع حول إدارة الملف الإيراني، وتقييم الخطط التي سبقت الحرب، والمسؤوليات المرتبطة بالنتائج التي انتهت إليها المواجهة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى